محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
158
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
معظم أطبّاء وقتنا هذا ليس يقبلون في أدويتهم إلى ضدّ الجهة « 1 » التي مال إليها المزاج بقدر ذلك الميل ، حتّى إنّهم ربّما طففوا فأورثوا « 2 » المريض ضدّ العلّة التي كانت به وقبل ذلك أحدثوا سوء مزاج « 3 » واضطرابا واختلالا في القوى وسقوطا فيها ، وكم من مرّة أعانوا أسباب الموت ، وحسب الطبيب أن يقتصد في علاجه على دون ما يحسبه تخمينا أنّه يحتاج إليه ، فإذا شاء الزيادة زاد وكمّل في أيّام كثيرة مع أمن « 4 » وثقة ما كان يعمله في أيّام يسيرة مع خوف وتوقّع سوء عاقبة . وربّما غلط الطبيب - ومن المعصوم من الغلط - في معرفة سبب المرض هل هو حار أو بارد ، فظنّه باردا والسبب حار « 5 » وظنّه حارّا والسبب بارد « 6 » ، مثل وجع يشكوه المريض في المعاء إذا مسّه البرد يزيد وهو مع ذلك عن / خلط حارّ صفراوي ، وإنّما يحرّكه « 7 » [ 22 أ ] البرد لما جبلت الطباع عليه من أنّ كلّ مقبّض بارد فهو يهيّج الأوجاع ، وإن كان سبب الوجع حارّا ، إذ كلّ مسخف « 8 » وإن كان حارّا فهو يكسر سورة الوجع . لي : ( انظر إلى قوله مسخف فإنّه لم يقل مسخّن لأنّ القضيّة كلّيّة والتسخيف يقلّل ما في العضو من مادّة ، فيوجب راحة ، إلّا أن يعود عوض ما تحلّل ) ويكثر قلّة تسكين أوّلي لا بدّ منه إلى أن يجذب العضو مكانه إن جذب ومنه الماء الفاتر .
--> ( 1 ) الجهلة : م ، تصحيف . ( 2 ) فارثوا : ط ، تصحيف . ( 3 ) مزاجا : ط ، م . خطأ . ( 4 ) أمر : م . ( 5 ) حارّا : ط ، م . خطأ . ( 6 ) باردا : ط ، م . خطأ . ( 7 ) تحرك : ط ، م . تصحيف . ( 8 ) مسخّف : سخّف الجوع فلانا : أضعفه وأهزله ( الوسيط : ج 1 ، ص 421 ) .